الرئيسيةErosس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- الجزء 14 الاسراء و المعراج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SiLVeR

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 111
العمر : 38
العمل/الترفيه : صيانة و برمجة الكمبيوتر
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

مُساهمةموضوع: سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- الجزء 14 الاسراء و المعراج   الإثنين سبتمبر 01, 2008 9:44 am

الإسراء والمعراج

ها هى البشارات تتوالى، والانتصارات تتعاقب فى دأب شديد! ولئن بدا الرسول -صلى الله عليه وسلم- مهزومًا فى عالم الشهادة، فلقد غدا منصورًا فى عالم الغيب، الجن تؤمن به -فى رحلة العودة من الطائف- حين كفر الناس، وأبواب السماء تفتح له، حين أغلقت فى وجهه أبواب الأرض. أسرى برسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبًا على البراق، بصحبة جبريل -عليه السلام-، وبالمسجد الأقصى حيث أبناء إبراهيم من ولده إسحاق -عليهم السلام-، صلى محمد بالأنبياء إمامًا وكأن ذلك إيذان بانتقال النبوة من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل -عليهما وعلى أبيهما السلام-، ثم عرج به -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات العلا حيث توالت رؤيته للآيات العجيبة، وأمام ربه -عز وجل- كان فرض الصلوات الخمس، فلما أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى قومه أخبرهم بما أراه الله -عز وجل-، فكذبوه وآذوه، فساق لهم من دلائل صدقه ما يقنع عقولهم السقيمة، غير أنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور.

فرض الصلوات الخمس

خمسون صلاة فى كل يوم وليلة هى ما فرضها الله -سبحانه وتعالى- على سيد الأنبياء فى رحلة المعراج، لكنه -صلى الله عليه وسلم- حين مر بموسى -عليه السلام- أشار إليه أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف لأمته، ففعل ووضع عنه ربه عشرًا، ولم يزل محمد -صلى الله عليه وسلم- يتردد بين موسى -عليه السلام- الناصح بالتخفيف وربه تبارك وتعالى، حتى صارت الصلوات خمسًا، وعندها أجاب -صلى الله عليه وسلم- موسى الناصح بمزيد من التخفيف: قد استحييت من ربى، ولكنى أرضى وأسلم، فلما بعد نادى منادٍ: قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى.

ما رآه محمد -صلى الله عليه وسلم- من الآيات

وجب على الأنبياء حمل ما لم يحمل به غيرهم، ولذا فقد حق لهم أن يصلوا إلى يقين لا يلزم غيرهم، ولأن الخبر ليس كالمعاينة، فقد عاين الأنبياء من الآيات العجيبة ما جعل الدنيا بأسرها تدنو فى أعينهم عن جناح بعوضة، وما جعلهم يستعذبون فى سبيل حمل الرسالة ما يمر عليهم من المحن والعذاب. وفى رحلة المعراج رأى محمد -صلى الله عليه وسلم- من الآيات العجيبة ما ثبت فؤاده، وملأ قلبه يقينًا، ففى السماء الدنيا رأى آدم -عليه السلام-، ورأى أرواح الشهداء عن يمينه وأرواح الأشقياء عن يساره، وفى السماء الثانية رأى عيسى ويحيى -عليهما السلام-، وفى السماء الثالثة رأى يوسف -عليه السلام-، وفى السماء الرابعة رأى إدريس -عليه السلام-، وفى الخامسة رأى هارون -عليه السلام-، ورأى أخاه موسى-عليه السلام- فى السادسة، ولما انتهى إلى السماء السابعة لقى إبراهيم -عليه السلام-، وكان كلما رأى نبيًا سلم عليه ذلك النبى ورحب به، وأقر بنبوته، ثم عرج به إلى الجبار- جل جلاله-، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، وفى هذه الرحلة تكررت له -صلى الله عليه وسلم- حادثة شق الصدر، وعرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن، ورأى أربعة أنهار فى الجنة، نهرين ظاهرين وهما: النيل والفرات، ونهرين باطنين، ورأى مالك خازن النار، كما رأى الجنة والنار، ورأى أكلة مال اليتامى لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون بقطع من النار فى أفواههم فتخرج من أدبارهم، ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون بسببها على الحركة، ويطؤهم آل فرعون حين يعرضون على النار، ورأى الزناة يأكلون اللحم الغث المنتن، ويتركون السمين الطيب إلى جنبه، ورأى النساء اللاتى يدخلن على أزواجهن من ليس من أولادهم معلقات من أثدائهن، وقد قص محمد -صلى الله عليه وسلم- على أهل مكة حين أصبح خبر رحلته فصدقه من شاء الله له أن يصدق، وكذبه من صرف عن رؤية الحق رغم دلائل صدقه التى ساقها لهم النبى

دلائل صدقه

من آمن بالإسلام كله لايكذبه لبعضه، ومن عرف محمدًا -صلى الله عليه وسلم- آمن بصدقه كيفما حدَّث، هاتان الحقيقتان البسيطتان هما اللتان نطق بهما لسان أبى بكر بسهولة ويسر: لئن كان قاله، لقد صدق، فوالله إنه ليخبرنى إن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض فى ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه!، ولأن العقول والقلوب ليست كلها كعقل أبى بكر وقلبه، شاء الله أن يؤتى محمد -صلى الله عليه وسلم- أدلة دامغة لمن أراد أن يمعن النظر، فقد سأله الناس أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله له حتى عاينه، وطفق يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم فى مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وعن البعير الذى يقدمها، وعن بعير شرد لهم فدلهم عليه، وعن ماء كان لهم مغطى فشربه ثم تركه مغطى كما كان ليكون لهم آية، لكن أنى لمن لم يصدع قلبه لآيات القرآن أن تهتز شعرة من رأسه لحديث النبى الصادق؟!.

بيعة العقبة الأولى

إن النبتة التى غرسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده فى موسم الحج فى السنة الحادية عشرة للنبوة، قد اشتد عودها، حتى جاء فى الموسم التالى اثنا عشر رجلاً، خمسة من الستة الذين قابلوه فى العام الماضى، وسبعة جدد، جاءوا يبايعون الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند العقبة بمنى، بيعة كبيعة النساء يوم فتح مكة -أى على الإيمان والطاعة-، دون حرب أو قتال، وقد بعث النبى -صلى الله عليه وسلم- معهم شابًا من السابقين إلى الإسلام هو مصعب بن عمير العبدرى؛ ليعلم من أسلم بيثرب شئون دينهم، ويدعو بها من لم يسلم بعد، وقد بارك الله فى سفارة مصعب، وكان يعرف بالمقرئ، وآمن بدعوته أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ سيدا قومهما من بنى عبد الأشهل، وقصة إسلامهما تنبئ بحكمة مصعب ودماثة خلقه، وقد أقام مصعب فى دار أسعد بن زرارة يقوم بما انتدب له بجد وحماس حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار أمية بن زيد، وخطمة، ووائل، فقد وقف بهم عن الإسلام قيس بن الأسلت الشاعر حتى عام الخندق العام الخامس للهجرة. ولم يأت العام المقبل: العام الثالث عشر للنبوة إلا ومصعب قد عاد إلى مكة، يزف إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشائر الفوز، وبوارق الأمل، فى قبائل يثرب، وما بها من خير ومنعة.

بيعة العقبة الثانية

الله أكبر!! موسم الحجيج للعام الثالث عشر من النبوة يسفر عن غرس محمد -صلى الله عليه وسلم- وقد استغلظ واستوى على سوقه، وفد يثرب يقدم قاصدًا مكة وبين صفوفه ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان ممن أسلم وآمن بالدين الجديد، لا ينهزهم إلا شوقهم للقيا نبى الله -صلى الله عليه وسلم-، ومبايعته على النصرة وتحت جناح الليل، وبعد مضى ثلثه الأول، كان التسلل خفية، للقاء الموعود، عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، حسب الاتفاق المضروب، وبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه العباس عمه -وهو بعد على دين قومه-، أما أبو بكر وعلى فقد وقف كل منهما عينًا على الطريق؛ لحراسة الاجتماع السرى، وقبل أن يسرد النبى -صلى الله عليه وسلم- بنود البيعة أكد العباس على خطورتها، وبعد أن سردها فقد كرر التأكيد على خطورة البيعة، الأنصاريان السابقان: العباس بن عبادة، وأسعد بن زرارة، لكن الأنصار الذين عرف الإسلام طريقه إلى قلوبهم، ما كادوا يستمعون إلى قولهما حتى بادروا إلى مصافحة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلين: والله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها. وبعد أن تمت البيعة، قام الأنصار تنفيذًا لطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باختيار اثنى عشر نقيبًا، حتى إذا تمت البيعة، اكتشف شيطان المعاهدة فصاح على قريش يستفزهم، وسعت قريش لمطاردة المبايعين؛ لقتل حركة تعلم جيدًا شدة خطورتها، لكن الله سترهم، ولم تظفر قريش إلا بسعد بن عبادة الذى أجاره المطعم بن عدى، والحارث بن حرب بن أمية، فعاد سالمًا إلى ركبه، وعاد الجمع الميمون إلى المدينة ينشرون دعوة الله، ويهيئون يثرب لإقامة دولة الإسلام الأولى فى الأرض، ويستعدون لاستقبال المهاجرين، ونبيهم -صلى الله عليه وسلم-.

بنود البيعة

كانت بيعة العقبة الأولى على الإيمان والطاعة، أما هذه البيعة فقد كانت على الجهاد والقتال كذلك، وقد جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنود هذه البيعة فى نقاط خمس:
الأولى: السمع والطاعة فى النشاط والكسل.
الثانية: النفقة فى اليسر والعسر.
الثالثة: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
الرابعة: أن يقوموا فى سبيل الله لا تأخذهم فى الله لومة لائم.
الخامسة: أن ينصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم إليهم، ويمنعونه مما يمنعون منه أنفسهم، وأزواجهم، وأبناءهم.
وواضح من هذه البنود الخمسة أن الإسلام لم يعد عقيدة تسكن أفئدتهم فحسب، بل صار دعوة، وحركة، وجهادًا، وتضحية، تكلفهم أرواحهم ودماءهم فى بعض الأحيان، أما وعد النبى -صلى الله عليه وسلم- إن هم وفوا بما عليهم، فلم يكن النصر فى الدنيا ولا الغلبة على أعدائهم، كما لم يكن متاعًا أو جاهًا يتنعمون به إنما كان الجنة، والجنة فحسب. وقد سأل أبو الهيثم بن التيهان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلاً: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً، وإنا قاطعوها -يعنى اليهود-، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم منى، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم. وعلى شدة وضوح الخطورة فى بنود هذه البيعة، إلا أنه تم التأكيد على خطورتها من الحاضرين ليبايع من أراد وهو على بينة من أمره.

التأكيد على خطورة البيعة

أن يبايع المرء على الدفاع عن دعوة جندها الفقراء والمستضعفون، وأعداؤها كل ذى سطوة وقوة على ظهر الأرض ليس بالأمر اليسير، وخير للمرء أن يعتذر بأدب فى أول الدرب على أن ينكص على عقبيه بعد أن يحاط بالجمع الغفير!. لهذا الأمر بدأ العباس عم النبى -صلى الله عليه وسلم- الحديث مع الأنصار قائلاً بقوة ووضوح: يا معشر الخزرج، إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو فى عز من قومه، ومنعة فى بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم، واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه فى عزة ومنعة من قومه وبلده. والحق أن العباس قد أوضح الأمر بجلاء ويسر، فما كان من كعب بن مالك إلا أن طلب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يسرد بنود بيعته حتى يبايعوه عليها، فقال: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت! فسرد النبى -صلى الله عليه وسلم- بنود بيعته؛ ليبايعوه، لكن العباس بن عبادة أسرع ليؤكد للقوم خطورة ما أقدموا عليه فقال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلاً أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزى الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة، فقالت الأنصار: لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ابسط يدك. لكن أسعد بن زرارة أخذ بيده -صلى الله عليه وسلم- قائلاً: رويدًا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة،وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله،وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله. لكن الأنصار صاحوا بأسعد فى ثبات ويقين: يا أسعد، أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فكانت البيعة.

اختيار النقباء

ما أروع الإسلام حين تدب فى نصوصه الحياة فتسعى فى الأرض تنظم للمسلمين شئونهم، يقرر الإسلام مبدأ الشورى، ثم تأتى بيعة العقبة الثانية ليتجلى هذا المبدأ فى أبهى صوره، رسول الله لا ينتقى -وهو النبى المعصوم- منهم أحدًا، إنما يكل الأمر إليهم قائلاً: أخرجوا إلىَّ منكم اثنى عشر نقيبًا؛ ليكونوا على قومكم بما فيهم. أما الأنصار فيعلمون أنهم جميعًا أمام شرع الله سواء، من آمن فى العام الحادى عشر، ومن بايع بيعة العقبة الأولى، ومن لم يمض على بيعته سوى لحظات، الجميع سواسية، لهم نفس الحق، وعليهم ذات الواجب، وفى الحال تم انتخاب تسعة نقباء من الخزرج، وثلاثة من الأوس، ثم أخذ عليهم النبى -صلى الله عليه وسلم- ميثاقًا آخر بصفتهم الرئاسية قائلاً: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومى -يعنى المسلمين-، فقالوا: نعم!. ويا لها من عظمة نبوية جليلة حين أعلن محمد -صلى الله عليه وسلم- التكافؤ فى المسئولية بينه وبين النقباء الجدد فى قوله: وأنا كفيل على قومى.

اكتشاف قريش للبيعة

"يا أهل الأخاشب، هل لكم فى محمد والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم؟". انطلقت هذه الصيحة، بأنفذ صوت سمع قط، من فوق مرتفع من الأرض، فى اللحظات الأخيرة للبيعة؛ لتصل إلى سمع كل قرشى بمنى، وعرف النبى -صلى الله عليه وسلم- صاحب الصيحة فقال: هذا أزب العقبة -وهو شيطان-، أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك. ثم أمر الأنصار أن يسارعوا إلى رحالهم، ولعل هذه الصيحة كانت أول اختيار وأسرعه لصدق الأنصار فى بيعتهم، فقد أسرعوا بوضع أيديهم على مقابض السيوف قائلين: لئن شئت يا رسول الله لنميلن غدًا على أهل منى بأسيافنا؛ لكنه -صلى الله عليه وسلم- أبى أن يعجل بمعركة يكون ثمنها أرواح المسلمين، ودماءهم دون نفع أو جدوى فقال لهم: لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم؛ فرجعوا وناموا حتى أصبحوا، وظلت كلماته -صلى الله عليه وسلم-: "لم نؤمر بذلك" درسًا معلقًا بأذهانهم يتعلمون منه التخلى عن تهور الجاهلية وطيشها، وإعلاء مصلحة دين الله فوق كل مصلحة، والاحتكام الدائم إلى شرع الله تعالى، فلا تكون حركة إلا بأمر أو إجازة من الله ورسوله.

مطاردة المبايعين

مادت الأرض تحت أقدام قريش وطاشت عقولهم، إن محمدًا قد أعجزهم وهو الضعيف بمكة، فكيف يصنع وكيف يصنعون إن وجد لدعوته حصنًا بيثرب؟! إنها نهاية قريش إذن، والواجب عليهم أن يبادروا الحركة الوليدة فى مهدها قبل أن يشتد عودها، وينتشر خطرها، ذهب زعماء مكة إلى مخيم يثرب قائلين: يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنا والله ما من حى من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينكم، وبقدر ما اشتمل قولهم هذا على التهديد والوعيد بقدر ما اكتسى بحلة الرقة والملاطفة، لكن مشركى يثرب ما كان لهم علم بما صنعه أهلوهم من المسلمين، فأخذوا يقسمون لهم أن حلفًا بينهم وبين محمد ما وقع، وما كان له أن يقع، وما زالوا بهم حتى أقنعوهم بكذب هذا الخبر. انصرفت قريش وهى لا تشك فى صدقهم، ثم إنهم لم يزالوا يبحثون ويتحرون عن الأمر حتى تأكد لهم أن الخبر صحيح، والبيعة قد تمت فعلاً، فهموا بمطاردة اليثربيين، لكن بعد فوات الأوان، إذ كانوا قد انصرفوا إلى أوطانهم، فلم يدركوا منهم إلا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو فطاردوهما، وأفلت المنذر منهم فلم يظفروا إلا بسعد بن عبادة الذى أخذوا يضربونه ويجرون شعره حتى أدخلوه مكة، وما أنقذه من أيديهم إلا المطعم بن عدى والحارث بن حرب بن أمية، فقد كان سعد يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة، ولحق سعد بإخوانه، فعاد الركب المبارك آمنًا إلى المدينة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أسيرة الحرمان

avatar

انثى
عدد الرسائل : 280
العمر : 35
الموقع : جده
العمل/الترفيه : تطوير المنتدى
الاوسمة :
اعلام :
مزاج :
الوظيفة :
تاريخ التسجيل : 03/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- الجزء 14 الاسراء و المعراج   السبت نوفمبر 22, 2008 12:32 am


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.roze.mam9.com
Eros
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 338
الموقع : http://eros.mam9.com
الاوسمة :
مزاج :
الوظيفة :
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- الجزء 14 الاسراء و المعراج   السبت نوفمبر 29, 2008 1:53 pm



afro lol! affraid Rolling Eyes What a Face Rolling Eyes affraid lol! afro

شكرا علي المساهمة الجميله دي واشكرك علي كل مساهماتك التي تتميز في اسلوبها
bounce bounce واتمني المزيد والتفوق الدائم bounce bounce

Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven What a Face Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven


Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven What a Face Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven

afro lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eros.mam9.com
 
سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- الجزء 14 الاسراء و المعراج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دردشة ومنتدي ايروس :: 
o°°o°°o°*~.][المنتدي الاسلام][.~* °o°°o°°o
 :: فسم العقيده والفقه ألاسلامي
-
انتقل الى: